مجد الدين ابن الأثير

352

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه حديث أبي سعيد " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مغيربان الشمس " ( س ) وفيه " أنه ضحك حتى استغرب " أي بالغ فيه . يقال : أغرب في ضحكه واستغرب ، وكأنه من الغرب : البعد . وقيل : هو القهقهة . * ومنه حديث الحسن " إذا استغرب الرجل ضحكا في الصلاة أعاد الصلاة " وهو مذهب أبي حنيفة ، ويزيد عليه إعادة الوضوء . ( س ) وفى دعاء ابن هبيرة " أعوذ بك من كل شيطان مستغرب ، وكل نبطي مستعرب " قال الحربي : أظنه الذي جاوز القدر في الخبث ، كأنه من الاستغراب في الضحك . ويجوز أن يكون بمعنى المتناهى في الحدة ، من الغرب : الحدة . ( س ) وفيه " أنه غير اسم غراب " لما فيه من البعد ، ولأنه من خبث الطيور . ( س ) وفى حديث عائشة " لما يزل " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " فأصبحن على رؤسهن الغربان " شبهت الخمر في سوادها بالغربان جمع غراب ، كما قال الكميت : * كغربان الكرم الدوالح * ( غربب ) ( س ) فيه " إن الله يبغض الشيخ الغربيب " الغربيب : الشديد السواد ، وجمعه غرابيب ، أراد الذي لا يشيب . وقيل ، أراد الذي يسود شعره . ( غربل ) ( ه‍ ) فيه " أعلنوا النكاح ( 1 ) واضربوا عليه بالغربال " أي بالدف لأنه يشبه الغربال في استدارته . ( ه‍ ) ومنه الحديث " كيف بكم إذا كنتم في زمان يغربل فيه الناس غربلة ؟ " أي يذهب خيارهم ويبقى أرذالهم . والمغربل : المنتقى ، كأنه نقى بالغربال . * ومنه حديث مكحول " ثم أتيت الشام فغربلتها " أي كشفت حال من بها وخبرتهم ، كأنه جعلهم في غربال ففرق بين الجيد والردئ .

--> ( 1 ) في الأصل وا : " بالنكاح " والمثبت من الهروي واللسان ، والدر النثير ، والفائق 2 / 225 .